عبد الله بن محمد المالكي
220
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وكيف يكون القول إذا أشرت إليه وأشار غيرك « 42 » ؟ » قال : « أقول ربي وربك اللّه ! » فقال له يزيد : « ليس هذا أردنا » فقال له ابن غانم : « دعني ، أصلحك اللّه ، فإنه نحوي ، آخذ له من طريق النحو فأفهمه » فقال : « لا تلقنه إذا » ، فقال له ابن غانم : « إذا أشرت وأشار غيرك ، فقلت تفاعلنا في الإشارة ، كيف يكون ؟ » قال : « تشايرنا » ، فاستحي يزيد وقال « ظلمناك يا ابن غانم » وأنشد قتيبة لكثير عزة « 43 » : فقلت وفي الأحشاء داء مخامر * ألا حبذا يا عز ذاك التشاير قال [ يزيد ] « 44 » : « فأين أنت يا قتيبة من التشاور ؟ » فقال قتيبة : هيهات أيها الأمير ، ليس هذا من عملك ، هذا من الشورى وذاك من الإشارة » . فضحك يزيد وعرف جفاء « 45 » قتيبة فأعرض عنه . قال أبو عثمان سعيد بن الحداد : كان ابن غانم كثيرا ما ينشد هذين البيتين في مجلسه « 46 » : إذا انقرضت « 47 » عني من العيش مدتي * فإن غناء الباكيات قليل سيعرض عن ذكري وتنسى مودتي * ويحدث بعدي للخليل خليل « 48 » ذكر ولايته القضاء وسيرته فيه : ولي في رجب من سنة إحدى وسبعين ومائة ، وهو ابن اثنتين وأربعين سنة . وكان « 49 » يكتب إلى ابن كنانة فيسأل « 50 » له مالكا عن أحكامه .
--> ( 42 ) عبارة ( م ) : إذا رأيت الهلال فكيف تقول إذا أشرت إليه وأشار غيرك ؟ ( 43 ) البيت من ملحقات ديوان كثير عزة ص 571 نقلا عن نثار الأزهار . ( 44 ) من نثار الأزهار . ( 45 ) في الأصل والمطبوعة : خطأ . والمثبت من ( م ) ونثار الأزهار . ( 46 ) البيتان وإسنادهما في المعالم 1 : 306 وهما لأبي العتاهية ، ديوانه ص 317 . وينظر : تخريج المحقق لهما في الهامش . ( 47 ) رواية الديوان : إذا انقطعت . ( 48 ) جاءت رواية هذا البيت في الأصل مضطربة هكذا : ستعرض عني وتنسى مودتي * وتحدث من بعد الخليل الخليل وأخذنا بما في ( م ) والمعالم والديوان . ( 49 ) النصّ في المدارك 3 : 68 - 69 . ( 50 ) في الأصل والمطبوعة : ويسأل .